علي أكبر السيفي المازندراني
159
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وعليه فالذي يعلم من كلمات مشايخ العامّة وعلمائهم الأقدمين أنّ سكوت بعض الصحابة عن تفسير القرآن كان لجهله ، وإن وجّهه السيوطي في أبي بكر بأنّ عدم تعرّضه لتفسير القرآن ، كان لضيق فرصته ؛ لاشتغاله بشؤون الحكومة . وقد سبق نقل ذلك منه . ولكنّني أظنّ أنّ منشأ ذلك - ولا سيّما شدّة نهي هؤلاء البعض عن ذلك - كان خوفه من انخراق الحجاب وارتفاع الستار عن جهله بالتفوّه بتفسير القرآن ، واستيحاشه عن كشف حقيقة الولاية والإمامة بتأويل وتفسير الآيات النازلة في أهل البيت ؛ حيث كان عند هؤلاء الصحابة نزول هذه الآيات في شأنهم عليهم السلام أظهر من الشمس وأبين من الأمس . وإنّما كانوا يخافون من ظهور علم عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتلامذته بورودهم وغورهم في عرصة التفسير ؛ لما كانوا يعلمونه ، من سريان حبّ أهل البيت عليهم السلام ونفوذ مودّتهم بذلك بين المسلمين ، وانهدام أركان خلافتهم التي شيّدوها غصبا في سقيفة بني ساعدة . وإلّا فمن الواضح أنّ نزول القرآن مبهما ومجملا من غير تبيين - إلّا في بعض آياته المحدودة كما يقتضيه ما روي عن عائشة - إلى يوم القيامة ، لا يكون فيه أيّ نفع وهداية للناس . فكيف يكون القرآن حينئذ بيانا وشفاء للناس وهدى وموعظة للمتقين وتبيانا لكلّ شيء ؟ ! بيان مقتضى التحقيق والذي يقتضيه التحقيق في المقام : أنّ محكمات الآيات - المشتملة على الصريحة والظاهرة منها - لا إشكال في جواز تفسيرها على أساس قواعد اللغة العربية والقواعد المحاورية العقلائية والأصول اللفظية ؛ نظرا إلى نزول القرآن بلسان قوم العرب ولغتهم واستقرار منهج القرآن في خطاباته وآياته على ما جرت عليه